الشيخ فخر الدين الطريحي

278

مجمع البحرين

( طوا ) قوله تعالى : والسماوات مطويات بيمينه [ 39 / 67 ] هو تصوير لجلاله وعظم شأنه لا غير ، من غير تصور قبضته بيمين لا حقيقة ولا مجازا . قيل : نسب الطي إلى اليمين لشرف العلويات على السفليات قوله تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب [ 21 / 104 ] أي كطي الصحيفة فيها الكتاب . وفي تفسير علي بن إبراهيم : السجل اسم للملك الذي يطوي الكتب ، ومعنى يطويها أي يفنيها فتحول دخانا والأرض نيرانا ( 1 ) قوله تعالى : إنك بالواد المقدس طوى [ 20 / 12 ] طوى وطوى يقرآن جميعا بالتنوين وعدمه ، فمن جعله اسم أرض لم يصرفه ومن جعله اسم الوادي صرفه لأنه مذكر ، وكذا من جعله مصدرا كقوله ناديته طوى وثنى أي مرتين . قيل : فكأنه طوي بالبركة كرتين . وفي كلام بعض المفسرين : من لم يصرف طوى احتمل قوله أمرين : ( أحدهما ) أنه جعله اسم بلدة أو اسم بقعة [ أو يكون معدولا كزفر وعمر ] ومن صرف احتمل أمرين أيضا : ( أحدهما ) أن يكون جعله اسم موضع أو بلد أو مكان ، و ( الآخر ) أن يكون مثل زحل وحطم ولكع ( 2 ) . وفي حديث النبي ( ص ) : وطوى فراشه في العشر الأواخر من شهر رمضان قيل : هو كناية عن ترك المجامعة لا حقيقة الطي في الفراش . وفيه : سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم ( 3 ) أي أفسرها وأبينها لكم وفي الحديث : أخرجت له ثيابا فقال : ردها على مطاويها أي على

--> ( 1 ) انظر التفسير ص 434 . ( 2 ) انظر مجمع البيان ج 5 ص 431 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 60 .